” الساخر كوم ” ولقد بكيتُ على الشبابِ ولم أزل /// أبكي عليه بدمـعة لا تنضـبُ من وحيه شعري ومن فردوسـه /// عطري ومن ينبوعه ما أشربُ صاحبته لا بسمتي مجروحــة /// ولهى ولا قلبي شكـيٌّ متعـبٌ _________________________________________________________ ! أكتب هذه الكلمات في صباح يوم رائق ، كل مافيه يبعث السرور والفرح ، ويزيل عن القلب وعثاء السهر والمطالعة ، وأنداؤه تنضح عن وجهي جهامة الأمس لتهيأه لبشاشة اليوم ، وأطياره الباحثة عن أرزاقها في أكمام الغيب تزف إلى نفسي هدية اليوم نغما شرودا معجزا … ما أجمل الصباح الباسم على القلوب الخضراء الندية ، وما أسعد من يركض في مهبطه ليلتقي وإياه على سفح جبل أو مرقى تلة ، يناغيه ويناجيه ، فيخلص من غبار آدميته الأزرق ، وينجو من وهق المطالب المتراكمة على أوتار القلب تعذبه كلما هم بالراحة أو تلمح سبيلها … استقبال الصباح بهذه النفس المطمئنة الراضية يمد في عمرها ، ويطيل أجلها ويكسبها المعرفة المنشطة للذهن والروح ، وقد كان أباؤنا وأجدادنا أعرف بهذه الحقيقة وأقدر على التعامل معها ، وكم من الأعمال قضيت ، وكم من الأرزاق حصلت ، وكم من المعار...
” الساخر كوم ” في الموطأ عن يحي بن سعيد قال : إن عيسى ابن مريم – عليه السلام – لقي خنزيرا على الطريق فقال له : انفذ بسلام ، فقيل له : أتقول هذا للخنزير ؟ فقال عيسى : إني أكره وأخاف أن أعود لساني النطق بالسوء !! __________________________________________________ ___ حسنٌ والله جدّ حسن ، وكلام يتحدر من سحابة طاهرة نقية ليس فيها معنى المستنقع ولا ظل الوحل !! ولئن كان هذا الكلام لذيذا بمقياس الطهارة والرقة والصفاء ، فإنه كذلك لعمر الله في مقياس العلم الحديث وكراريس النفسانيين تشهد وتعضد وتطبع الكلمة بطابع التجربة العميقة الصائبة في دنيا الناس …حسنٌ والله حسن وإن كنا نتجاهل ذلك في عالمنا حتى صرنا نقول للإنسان السوي : أيها الخنزير افسح الطريق عليك وعليك من لعنات الله وبواقع المصائب وغرابيب الدواهي !! وحتى صرنا لانعترف بقوانين السب والفسوق العالمية فاخترعنا لنا قوانين جاسية تصلب وتزداد صلابة كلما أمعنا في السب والهُجْر ، وكأننا بحاجة لنثبت أننا عندما نغضب فإننا نغضب بنفس مئة ألف فارس عضْل جواض مستكبر لم يرح رائحة الحضارة أو يتزيا بزيها أو يتعطر بعطورها أو يتدهن بدهانا...
” الساخر كوم ” أشياء الحياة بالنسبة للكاتب كأعضاء المريض بالنسبة للطبيب ليس فيها عورة ______________________________________________________ دعوني أبدأ هكذا مجردا عن كل المقدمات البغيضة وصريحا إلى حدٍ يؤذي ولا بأس بالأذى إذا كان يجيد فن الدخول إلى الذات ومعالجة أدوائها وكما يدعي من نريد محاورته هنا الشفافية والمصلحة الأم ؛ فإنني كذلك أدعي ذلك وللمقال أن يثبت ذلك أو ينفيه : من عجائب برنارد شو أنه تزوج من فتاة ارلندية ثرية وعاشت معه نحو خمسة وثلاثين عاما دون أن يتم بينهما أي اتصال جنسي وكان لكل منهما غرفة خاصة ، وكانا على حب عظيم وقد اعتادت ألا تأوي إلى فراشها إلا بعد أن يغني لها ، وكانت تشير إليه بكلمة ( العبقري ) !! ما الشاهد من وراء ذلك ؟ لقد قفزت هذه الفقرة من ثنايا الذاكرة عندما قرأت مقالا بعنوان ( أخطاء بالجملة ) في جريدة الرياض لكاتب معروف اشتهر بحبه للمشاكسة والمماحكة بحثا عن الشهرة والمكانة !! وقد كنت أظنه منصفا متعقلا عندما كنت أقرأ له في زمان ولى بلا رجعة إلا أنني قد وجدت في كثير من كتاباته شيئا من التجني وحب التشهير لا لشيء إلا ليقول بأن شخصه الكريم هنا يذرع فضاء...
تعليقات
إرسال تعليق